Monday, December 10, 2007

شـــــــــــــــــــتاء


" ضباب"

سيدتي

يسبقني ..وقع الخطوات

الأرجل المسرعة

الأذرع شاغرة الأصابع

و الوجوه..

أكثر شحوبا من أراها

في زرقة المساء

و في انفلاقة القمر

ما تلك الجدران البيضاء التي تحاوطنا

من بناها من الحجر ؟!

وهل تهدمك لسعات هذا الفجر؟

صغير..

هذا النور الممسوخ القابع في تلك الظلمة

ينتعش الريح

وينتصب شموخا فوق هذا الأنف الطويل

ذعر الليل

و وعود الفجر القادم

ها قد أضحت الأقراط في تلك الآذان

علامات استفهام

(وقع الخطوات المسرعة..يزداد

يزداد..

يزداد..)

" دموع"

إمبراطورية العشق تنمو

وكذلك..

أفواج النمل المتدفق

في جذع الشجرة

وكذلك..

آهات

تحملها أمسية معها

وكذلك..

تعصرها غيمات

..ما أبدعها..

ومن بعيد

أشرعة العقاب

تنزع من الليل..نجماته

و تمنح البدر

عباءة الحزن السعيد

و قبعة الأزل الجديد

و أسطورة

..للحياة.

" غيوم "

قليل من الوقت

قبل أن يسقط المطر

هل يحق .. أن تبتل الأيادي

في حين ترحل العيون

بين اندراجة الماء على الزجاج

فيتاح أن تموت القطرة

( دمع..أم مطر..)

حزن أم سبيل الى الخلاص

صمت

أم بقايا الصمت

أشباه من الأجساد تتحرك

ليلا..

نهارا..

الآن..ها هي

صرخة الأمل تركض بين شروخ الوقت الضائع

دقائق..

وساعات

فات الأوان

و أضحت الغيوم جسدا

أو لا…جسد

" ..نيل "

ترتيلات

تجتاح هذا المساء

ليدوم الصمت

………محاق

ويعيش الموج يسعد

بابتهاله اليومي الطويل

فيذّوب من الطين

هالات النهار

ويقحم -كل ساعة-

سقوط الثمار

ليحلو الشجار

و كيف الشجار

إذا ما استحال النيل

…………جدار .

"..برق "

فروع من أشجار الجميز المكسور و المحروق و المذبوح و المنثور شظايا

و المهتوك كأعراض ما باتت كالمرايا

و المشقوق بسهم أو كلسان الرقطاء و المعلق فوق مشنقة الضمير

و المدلى بين أروقة السبيل الى المصير و المعتق مثل ضوء القمر أو ألق النهار

و المعبأ في أجولة

و المسنون كسيف يصرع كل من يلمسه .....حياء..و اضطرار

فروع الجميز هذى..ضحية

أو ربما

قد أوجدتها الثمار .

"..امرأة "

( المدى..كل المدى..برتقالة

البحر..كل البحر..زيتونة )

انبلاج الفجر يحلم كل يوم

بيديها الناعمتين

و يفصح في خفية عن قدر -..يحلم أيضا..-

امرأة..سلال من الفاكهة النضرة

غيامات المدى..تتحدد

و تضارب الموج..لا يتمدد

الصوت الآن ينبع من حنجرة التاريخ

امرأة..شتاء جديد

هل ينضح النيل بماء وليد

لأرى بين لوحات الضفاف

عينيها الحوراوين

لونها الخمري المندّى

و شعرها الفاحم الطويل

و انفلات القد يثرثر..سعادة

هل يصيح الفجر

أم أنه لا يزال يحلم .

" رعد "

بعض العري

و الذي ينبغي أن تمنحوه..-لأنفسكم-

و بعض الشقاء

(ماذا يعكر صفو المساء ؟ )

كي يرعد فيكم صوتا

يحرق أمجادا لم تدم

و يقصي عنكم قبوركم

و يسافر ..منتحرا

شرقا ..

و غربا ..

و ألما

نداء .. للأحياء الماكثين

في سرداب

أو في تابوت معلق

فوق هاوية الهزيمة

ملعون

كل من داس على قبره

ليبغي في فناء الأرض

بعض التراب .

" ..قلم "

اشتياق..لا أرتضيه إليك يامن تراءت لنا فوق الورق المحروق ..دموعك

هل تأبى المزيد أم ترغب في اقتلاع رأس حلمك الجديد

هل تذكر حروفك المنمقة الأظافر و فروع أشجارك المرسومة حدودها ..... لوحات و قصائد

و أبخرة من اللفائف كم أحرقتها..فزعا و كم آويتها اشتهاء لما بعد ذلك

..

أم أن دماء الأنثى

قد راودتك عن حلم جميل.

" مطر "

حلم غامض

..يتهاوى أمامي

أملا في بعض القطر المتساقط

هل تحسب !!؟

كم لؤلؤة تتناثر فوق أضرحة الطين

هل تقتل !!؟

حين تفجأك خيوط من السماء

لتشنق هذا النهار

هل تخاف!!؟

عند كرار جيش من رماة الغيوم

هل تبتل!!؟

أم أنك

..من الماء

قد صنعك التاريخ.


شتاء 98

1 comment:

Anonymous said...

حبيت القلم جدا... احسنت